الرئيسية » في الواجهة » حوار حصري مع..نور الدين الأسفي “مجنون الملاك”

حوار حصري مع..نور الدين الأسفي “مجنون الملاك”

سنة و نيف.. من عمر بوح جاب المعمور. مع كل يوم.. تطالعنا قصيدة.. تمتح من السديم الهلامي الفاصل و الدقيق بين الحب و اللاحب.. بين البوح و الجرح.. بين التوق و الشوق.. هكذا كان امل صاحبها.. بعد أن أخذ على نفسه عهدا و الزم نفسه لزوما بما لايلزم. فعشنا معه من الهوى مساربا و تذوقنا من صبابته مشاربا. ياخذنا ملاكه الى حيث يريد.. اينما حل و ارتحل.. لعله يخلد في ذكراه حبا عنيدا. فبات مجنون الملاك.. لين العريكة يصارع عشقا يضارع به مجانين الشعر العربي. ترعاه بكل جدارة غير مسبوقة قريحة الشاعر و الفنان المبدع نورالدين علاك الأسفي.
و هو يحتفل بمفرده بمرور سنة من اطلاق شهبه في فضاء العالم الازرق.. كان لزاما يقينا و العهدة علينا؛ مشاركته احتفاليته.. باجراء لقاء صحفي حصري معه.. هدية الى قرائه و معجبيه..

حاوراه:
محمد ونتيف – ساعة بريس
محمد أيت بابا – الوطن بريس

نورالدين الأسفي.. الانسان.

مسقط الرأس مدينة أسفي حاضرة المحيط. بها نشأت و ترعرعت. هي موئل الصبا و منبع الصبابة. تولهت بها فباتت رافدا أعضد بها هويتي. والدي فقدته صغيرا؛ لم يتسن استشراف طموحاته. اما والدتي السيدة عائشة الشرقاوي. فقد واريثها الثرى بتاريخ 17/02/2017 بعد أن جعلت مني الرجل الذي كانت تغذي آمالها عليه. في حضنها ألقمت التضحية. و من كدحها في تربية أيتامها تشربت نكران الذات. و من وفاتها علمتني آخر درس.. السماحة.. فالملائكة أخذت الروح. و بقي الجسد المتشظي. لنتذكر ان المصير ذاته. ينتظرنا في أي وقت على غير ميعاد.

 محيطك.
زقاق درب الفران حي سيدي واصل. العنوان الذي حملني على أظرفة الى الجهات الرسمية. و في بوتقته انصهر ت مع أبناء الحي و أسرهم. حاضرا بينهم و مشاركا انشغالاتهم. و متغربا حاملا معي ذكرياتهم التي لم أتوان يوما في التحليق بأجنحتها الى القصي من ذكريات طفولتي.في رحابه درسنا الحرف اجتهادا و تطلعا. و عبرنا عنه حبا و توددا. و رعيناها شوقا و أملا. ممزوجة بأنشطة دار الشباب حي القليعة المجاور و عروض السينما الحسنية و ذكرى ملحقة المكتبة البلدية. التي ما فتئ صداها معطرا بالقراءات في كل المشارب الفكرية و الأدبية. مع تجربة لم تكرر. فقد كانت قاعات المطالعة -غير مسبوقة – مزودة بمكبرات صوت ترهف سمعنا بموسيقى صينية هادئة تضفي على القاعات مسحة روحانية. تفرض جو التركيز و المطالعة و التحصيل .

فضاءات المثاقفة و الذائقة الابداعية.
فضلا عن الكتب التي وفرتها الخزانة. مع استعارة بعضها من روايات و مجموعات قصصية. و ما نتبادله من مقتنياتنا المتواضعة، كانت الجرائد الوطنية التي نتابع ملاحقها الاسبوعية بشكل منتظم. الى ان استفقت يوما على حدث جعلني اقف في الطابور لاخذ نسختي من جريدة الاتحاد الاشتراكي . تنفيذا لرغبة والدتي. التي كانت تناصر مناضلا اصيلا لكدها و نضالات البروريتارية العمالية. بحكم عملها في فابريكات تصبير السمك. تضامنا منها هي و باقي العاملات في تتبع المحاكمة التي كان ضحية لها السيد نوبير الاموي. الى أن بدأنا نقرأ لشباب كنا نعرفهم بحكم الجيرة اكبر منا سنا لما شرعوا يتحسسون مواقعا لابداعهم .. بزغ نجمهم الطلائعي مع كل من الشاعر حسن الوزاني و القاص و الروائي حسن رياض. لتأتي مرحلة الكلية بمشارب تياراتها الطلابية الفكرية و السياسية و من بعدها الحلول باقليم بوجدور التحدي استقرارا و عملا. لاجد نفسي بحكم الانخراط في الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب؛ فرع بوجدور. كاتبا عاما لمدة خمس سنوات. كانت الجمعية بحكم الضرورة تفرض متابعات و كتابة بيانات.. و الوسيلة مزيدا من القراءة و التسلح بالحرف المناضل. ستنتهي بنشري لمجموعة مقالات في الجرائد الوطنية و الدولية. مساء رشيد نيني و القدس العربي.. عبد الباري عطوان. و اسبوعية الايام، نورالدين مفتاح. لأنتهي مديرا فنيا في جريدة حقائق جنوبية لمديرها محمد بوخريص. و عضوا في النادي السينمائي باشعاع المبدع اشرف بزناني. و إشاركي الفنان التشكيلي العالمي نورالدين أخروب في خبرته الحياتية و همومه الفنية الغنية.

تماهي الذات المبدعة في الابداع.
مع الايام الاولى من نشر قصائدي في العالم الازرق. تقاطرت جملة مواقف لاصدقاء شعراء و مهتمين. من أنكر نسبي لمدينة أسفي. و ضاقت بهم الدنيا بما رحبت، لما لمسوا تحديا ينشر قصيدة او قصيدتين كل يوم. و الادهى من ذلك يتحصن وراء الخاص ليسائلك في قراءاتك. و ما أن ندخل في نقاش. حتى يختفي الانا السالب و يتغيب شهورا ليعود الانا الموجب ليشرع الباب و ينتصر للآخر. هذا الاحساس الصادق و المريب في آن. فرضته طبيعة الابداع. و هو يحط الرحال في نقطة تماس تتماهى فيها الذات المبدعة مع نتاجها. لتنطق لذة النص و هي تستشعر ذرى باحة الابداع في نقطة تضيق و تتسع وفق مهارات المبدع. الحيز ضيق أكثر و خطوط التماس مع جداراته دقيقة جدا .عليك بالاحساس المرهف و الذائقة الفنية المشدودة لأوتار تتأثر سلبا او ايجابا مع تنهداتك الحارقة.. جعل الخطاب الشعري عندنا كالهامس في أذن انسان لم تسبق لك به بالمرة معرفة. لكنه أعطاك أذنه عن طواعية من ثقة، استجابت لها فطرته السليمة.

النشر في بعده الثالث. •
الورق و هو بين يديك يعطي الانطباع بان تاريخا مجيدا من الحضارة الانسانية و عطاءاتها ما زالت حية في بطون كتب الورق. دول العالم تقوم برقمنتها و جعلها في متناول المتلقي كخدمة تساير عصر التطور التكنولوجي يسمح بتداولها و تقريب التعاطي معها على مواقع التواصل الاجتماعي و مواقع النيت يتجاوز بكثير اية تطلعات لدار نشر. فثقافة النشر الرقمي ما زالت غائبة الحضور.. فيجد المؤلف و المبدع الراغب في نشر نتاجه. محصورا في عدد النسخ التي تطالها دراهم جيبه. و لا تنتهي عند توقاعته. رؤية تختلف من مبدع الى اخر لكن القاسم المشترك هو ان عوالم الثقافة ماتزال تتخبط خطواتها. تنتهي بالفعل الثقافي الى حدود التداول بين المعجبين و المقربين بولاء تنظيم او مؤسسة او قرابة اناسية او جغرافية.
تاتيني اقتراحات و دعوات داعمة للنشر من اصدقاء و زملاء من مصر و لبنان و الدول الاوربية. استبعدها ظرفيا. بعدما بات القارئ كل همه ماخوذا باخبار السياسة التي لا تنتهي. لتبقى الذائقة الفنية تتحسس خطاها داخل الممكن يرفدها ابداع متواصل رافض للتدجين و التعجين.

السفر.. بصيغة المفرد.
رغبة راودتني منذ طفولتي. لم اتفرغ لها يوما. كنت ارهق نفسي بالتخطيط و التفكير. و لكن عند التنفيذ آجدني امام اهتمامت شتى تضيق علي الخناق و تأخذ بآمالي العريضة في طواف مدن وطني. و كانت المناسبة أن خضت الغمار بعد أن استنفدت طاقتي من تأجيل حلم عمري أن أزور في خط ناظم انطلاقا من الجنوب الى مدن الشمال و الشرق.عرفت وطني عن قرب و خالطت بعفوية اهل المدن و القرى.و التقيت ناسا و اصدقاء ساهمت وسائط التواصل الاجتماعي على ربط حبال الصداقة و الالفة بهم. اغنت تجربتي الحياتية بكم علاقات انسانية كنت في مسيس الحاجة اليها. و لم يخب ظني في جغرافية بلدي. التي تمتع القاصي و ها هي لا تبخل على الداني. و جعلتني فائزا في رهاني على المبادرات التي تاتي من اصدقائي الى القيام بزيارات خارج الوطن. كنت انفر من هذه الاقتراحات بذريعة قرت في قراري مفادها ان لا محيد عن اشباع زيارة معالم وطني في كل ابعادها و من بعد البحث عن جغرافية المكان القصي.

الملاك.. في انتظاره.
كثيرا ما أحرج امام استفهام يطرحه كل من تصادم مع حروفي.. هل الامر تجربة ذاتية اتسمت ابعادها بعشق جارف ملأ عني كل أوصالي… أجيب المبدع نتاج حياته..كتبت أشعارا سابقة في قضايا متعددةو تجربة مجنون الملاك اضافة نوعية. فالشاعر من ذاته و من تجاربه في الحياة قد يستقي موضوعاته.. من الأغنى قرفا أو من الاوفر تقززا أو من الاكثر حبا و تولها. ينصت اليها برهافة حس و دقة مشاعر و يخضعها لبوتقة ذائقته الفنية ليجعلها في متناول الاستساغة. عند الاخر الذي مر عليها و لم يدخلها في اعتباراته الحياتية ذات الابعاد الانسانية المستغلقة على فهمنا القاصر بحكم عوائد الزمن القاهر.

الشعر و اشياء أخرى.
(يضحك) سنة من الشعر و الآن ارهاصات الشذرات و الحكم و فقرات نثر حتى لا نغمط الاخر بهجة المرح حين يحتفي بجديد ابداعنا بعيدا عن القصيد و شجونه. الشذرات مضمومة في كتاب كنت قد أعددته للنشر.. قبل طفرة الانترنيت. و الان اجد نفسي اتفنن في اخراجها بشكل يحتفي بها كشذرة داخل لوحة لينتقل الابداع من الحرف الى صورة فنية بأبعاد استيتيقية. تشي بالكلمات المفقودة من الشذرة عند تشظيها.

المعجبون.. بصيغة الجمع.
قد تاتي لحظات في مشوارك الابداعي. أن يقف احد معجبيك ليلخص لك المغيب عنك في نتاجك. قد يحابيك أحدهم فتقدر ذلك و قد يجاملك فتحترم رأيه . احساسك الباطن يكون دوما الفيصل فيما تبدع و فيما يقوم برصده المتتبع.. و يعطي لنفسه كامل الحرية في التعبير بكلماته التي متحها بعفوية ليوصل بها كلامه. و انقل هنا ما علقت به الصديقة Damo Assafo مؤخرا من سوريا الجريحة. و سجلته بعفوية صادقة..: عندك نضج أفكار و كتاباتك معبرة شاعرنا نورالدين..و موهبة نقل الاحساس بالكتابة غير موجودة عند كل الناس لها السبب حلو حدا يقرأ كتابات بيقدر كاتبها يعبر لأنو هالشي بيخف من الشعور بالوحدة و بيعطي للقراء احساس بالراحة لأنو كلنا بشر و عنا مشاعر منستاهل الاحترام و التقدير ومثل ما نحن منحب و ما منريد حدا يؤذينا، هيك لازم ما نؤذي حدا و تسلم جرار الكل.23/08/2017

لوحدك تحتفل.. الغياب البديل
لا أحبذ الحديث عن نفسي..من تربطني به صلة قرابة او صداقة يعرف هذا بكل تأكيد.. لكن جدال الافكار و نتاج الابداع يحرج ذاتي المبدعة الفخورة بأناننيتها النرجسية.. لذا كان علي أن اوفق بين الذات الواعية. و الذات المبدعة. بين اشراك الجميع في كتاباتي و رغبة ملحة في أن احتفظ لنفسي بهامش ينتصر للزمن الذي نقضيه على انفراد لنستقطب فكرة شاردة او نستوحي همسا عصيا او ننحت عبارة أبية.. الاحتفاء المبجل على طريقتي.. بات ضرورة تتركني على وفاق مع ذاتي.

ماذا عن الوطن؟
المغرب موطني.. و هذا فخر.. يكفيني . أما السياسة فيه فما عاد أحد يكن لها حبا. بشهادة الجميع؛ بعد أن تكالبوا عليها.. فنزعوا عنها حلل الطهرانية و ألبسوها قشاشيب شيطانية… جعلت وعينا شقيا ، على الرغم من نباهتنا. مكيافيل ما فتئ يصارع الكتب المنزلة و نظريات ادم سميث و كارل ماركس. ان ما يملأ وعينا التاريخي هي دوما مجموعة الأصوات التي يرن فيها صوت الماضي. كما عبر عن ذلك ه.ج. جادامير Gadamer .

مصير الحروف.. في غيابك.
كل الحروف التي خط قلمي لست براض عنها. فلترفقوا بها في غيابي.. فحتى لو وجب أن تغادر في النهاية.. بصمة البداية؛ لن ننساها لك.. سنحرص عليها في غيابك.

شهادة شكر و تقدير. يتقدم مجلس ادارة المركز العربي للثقافة و الابداع بخالص الشكر للسيد نورالدين الاسفي للجهود المبذولة لانجاح الحركة الثقافية العربية بشكل خاص و للنتاج الفكري و الادبي المتميز بشكل خاص سائلين الله دوام التوفيق و التألق و النجاح.. و ماذا بعد؟
لم أضع يوما نصب أعيني اللهاث وراء جائزة.. أو احتفاء يقزم نتاجي و ينهي عراك العطاء. كان أقصى مناي أن أتعلم حرفا لأصوغ به ما اختلج في خواطري و ما اعتمل في صدري و ما دار بخلدي. لعلي أعي وجودي. و ألتأسيس له في كينونتي منارا هاديا الى يقين انسانيتي.

أخيرا.. و ليس آخرا.
أخذت عهدا على قول الشعر، فكنت لملاكي مجيبا. سنة من بوحه كل يوم، توجني لروحه حبيبا.. كل سنة و انتم بالشعر ترحبون. كل سنة و انتم من الحب مقربون. كل سنة و انتم بالحب تودعون. و بالملاك توعدون.
~~~
نورالدين علاك الأسفي
مجنون الملاك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

ساعة بريس - تصميم مارومانيا